الاقتصاد

«المركزي» يحصل على الإذن للقفز بسقف احتياطاته من 1 إلى 5 مليارات دينار


– 300 مليون دينار حوّلها «المركزي» إلى الخزينة العامة عن 2022/2023
– «البترول» ربطت طلبها بخططها لزيادة طاقتها الإنتاجية والاستثمارية
– مخاوف من أن يعمّق احتفاظ الجهات المستقلة بأرباحها عجز الميزانية
– الناظم الرقابي برّر طلب زيادة رصيده للتدخل السريع في ممارسة أعماله باستقلالية
– ملء خزان الاحتياطي على سنوات ويشمل استقطاع صافي الأرباح حتى بلوغ الرصيد

يبدو أن هناك تحوّلاً مرتقباً في السياسة المالية والمحاسبية لأكثر من جهة حكومية مستقلة ملزمة بتحويل أرباحها إلى صندوق الاحتياطي العام، تحت عنوان «رفع مقدراتها المالية تحقيقاً لاستقلاليتها ولمستهدفاتها سواء الرقابية أو التنموية».

وفي هذا الخصوص، أشارت المصادر إلى أن بنك الكويت المركزي ومؤسسة البترول الكويتية تقدما بطلب الإذن بزيادة سقف رصيد صندوق الاحتياطي العام للبنك وللمؤسسة، بحجز صافي أرباحهما السنوية لحين بلوغ السقفين المطلوبين.

ومحاسبياً يعني إقرار هذا الإجراء عدم تحويل صافي أرباح «المركزي» إلى صندوقه للاحتياطي عند نهاية كل سنة مالية كما هو معمول به في ميزانيات الجهات المستقلة، علماً أنه يعتبر ربحاً صافياً لـ«المركزي» الأرباح المحققة بعد اقتطاع النفقات وخصم الاحتياطيات اللازمة لمواجهة الديون الهالكة أو المشكوك فيها واستهلاك الموجودات والإسهام في صندوق التقاعد، وغير ذلك من المصروفات التي تحتاط لها البنوك.

نقاشات مفتوحة

وتفصيلياً، كشفت مصادر ذات صلة لـ«الري» أن بنك الكويت المركزي طلب من وزراة المالية بعد حصوله على موافقة مجلس إدارته القفز بسقف احتياطاته 4 مرات، وذلك من مبلغ مليار إلى 5 مليارات دينار، مشيرة إلى أنه تمت الموافقة على طلب زيادة خزّانه من الاحتياطي.

وبيّنت أن الموافقة جاءت بعد أشهر من النقاشات المفتوحة من قبل الناظم الرقابي مع المعنيين في وزارة المالية لإقناعهم بحاجته الواسعة لرفع قدرة أدواته للتدخل السريع على تنظيم سيولة القطاع المصرفي، وممارسة أعماله باستقلالية تامة دون اللجوء إلى الحكومة لإقرار قوانين سيولة جديدة إذا استدعت الحاجة مثلما حدث عند تقديم معالجات في أزمة 2008.

بلوغ السقف

وذكرت المصادر أنه وحسب الاعتبارات التي دفع بها «المركزي» فإن الموافقة على وقف تحويل صافي أرباح البنك إلى الاحتياطي العام حتى بلوغ سقف بناء احتياطاته الجديدة تساعده في متابعة تطور أسعار الفائدة في السوق المحلي والأسواق الأجنبية، وضبط تأثير ذلك على السياسة النقدية والائتمانية، علاوة على زيادة الاحتياطي من العملة الصعبة

لكن ما يزيد تحديات هذه التحركات على المالية العامة أنه رغم أهمية رفع سقف احتياطات «المركزي» وفقاً للاعتبارات المرفوعة من قبله إلا أنها تأتي في وقت تقدر فيه التوقعات الرسمية تحقيق ميزانية 2023-2024 عجزاً قياسياً عند 6.8 مليار دينار.

وتشكل هذه الأرقام قفزة هائلة للعجز، ما يزيد المخاوف من أن يقود وقف تحويل أرباح الجهات المستقلة للخزينة العامة ضغوطاً إضافية على سيولة الاحتياطي العام، لا سيما إذا لم تفلح الحكومة في الحصول على موافقة مجلس الأمة على قانون الدّين العام، وإذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية مقابل زيادة مصروفاتها التي ارتفعت في ميزانية العام المالي الحالي مقارنة بالسنة المالية بـ 2.752 مليار دينار الماضية تعادل 11.7 في المئة.

رفع تدريجي

ونوهت المصادر إلى أن الاعتبارات التي سوّقها «المركزي» في طلبه تضمنت أن السقف الجديد الذي يستهدفه لاحتياطاته يضمن تنفيذ سياسته المتبعة بخصوص الرفع التدريجي للفائدة، وهو الإجراء الذي سيترتب عليه كلفة إضافية على ميزانية البنك تتطلب الاحتفاظ بأرباحه حتى تكوين القيمة المستهدفة للاحتياطي، أخذاً بالاعتبار أن رأسمال البنك 5 ملايين دينار.

ومحاسبياً ليست هذه المرة الأولى التي يطلب فيها «المركزي» زيادة احتياطاته بحجز صافي أرباحه المحققة وعدم تحويلها إلى الاحتياطي العام، فقد سبق وأن أقر رفعها إلى مليار دينار.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن «المركزي» حوّل أخيراً إلى الخزينة العامة نحو 300 مليون دينار، عبارة عن أرباح محققة عن العام المالي الماضي، ما يشير إلى أن احتياطاته بلغت سقف المليار بالفعل.

وأوضحت أن تطبيق الموافقة التي حصل عليها «المركزي» سيكون بدءاً من السنة المالية الحالية، وحتى الانتهاء من ملء خزان الاحتياطي العام للبنك.

إستراتيجية «البترول»

على صعيد آخر، بيّنت المصادر أن مؤسسة البترول الكويتية تسعى لرفع سقف صندوق احتياطاتها وعدم تحويل أرباحها عن العامين الماليين 2021 /2022 و2022 /2023، والمقدرة بنحو 3.8 مليار دينار إلى الخزانة العامة، على أن يتم توظيفها في تمويل احتياجاتها المستقبلية.

وأشارت المصادر إلى أنه لم يبتّ في طلب المؤسسة حتى الآن، مشيرة إلى أنه وفقاً لمسببات الطلب، أكدت «البترول» أن حجزها لأرباحها عن العامين الماليين الماضيين ضرورة مالية لرفع قدرتها الإنتاجية والاستثمارية التي تتطلب تغطية مضاعفة لاحتياجاتها التمويلية لمشاريعها المرتقب إطلاقها خلال الفترة القريبة المقبلة.

زيادة الإنتاج

حسب تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار وزير المالية بالوكالة، الدكتور سعد البراك، من المرتقب أن تصل الاستثمارات الكويتية في مجال الطاقة على المدى الطويل وحتى عام 2040 لأكثر من 300 مليار دولار، ما يحفّز صانعي القرار في «مؤسسة البترول» على خطوة زيادة الاحتياطات المالية وعدم تحويل الأرباح المحققة عن العامين الماضيين إلى الخزينة العامة كما درج الإجراء المحاسبي.

وأضافت المصادر أن هناك اعتباراً إضافياً يزيد وجاهة زيادة احتياطات «مؤسسة البترول» يتمثل في أن الكويت تستهدف زيادة طاقتها الإنتاجية من النفط لتبلغ 3.2 مليون برميل يومياً بنهاية 2024، ما يتطلب زيادة الصرف الاستثماري لبلوغ هذا المستهدف الإنتاجي، موضحة أنه من دون تقوية بند احتياطات المؤسسة بالرقم المستهدف قد يصعب تنفيذ خطة الإنتاج المقرّرة.



Source link

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *