TodayPic

مجلة اخبارية

الاقتصاد

«S&P»: صناديق الخليج السيادية باتت المستثمر المنشود للأسواق العالمية


– 15.9 في المئة نمواً بالاستثمار الثابت الحقيقي خليجياً في 2022
– 4 تريليونات دولار أصولاً تديرها صناديق المنطقة السيادية

استفادت صناديق الثروة السيادية لدول الخليج إلى حد كبير من الفوائض الخارجية الناتجة عن المكاسب المفاجئة الأخيرة لإيرادات الطاقة في جميع أنحاء المنطقة، وعملت على زيادة نطاق انتشارها وتعميق دخولها في الأسواق العالمية من خلال عمليات استحواذ في قطاعات متنوعة.

ورغم أنه من المرجح أن تستمر الاستثمارات في الاقتصادات المتقدمة الكبيرة والأسواق الناشئة البارزة في السنوات القليلة المقبلة، فإن وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبل ماركت إنتلجنس» تقدر أن صناديق الثروة السيادية الخليجية ستعيد أيضاً تدوير جزء من تدفقات البترودولار في اقتصادات نظيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى التمويل الخارجي.

وذكرت الوكالة في تقرير نشره موقع زاوية أن الحكومات الخليجية استفادت من تعزيز السيولة خلال 2022، بفضل زيادة إيرادات الطاقة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الدولية على روسيا، حيث استطاعت بفضل السيولة المعززة من المكاسب غير المتوقعة من إيرادات الطاقة من الإنفاق على الاستثمارات الهادفة إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز، بما يتماشى مع رؤاها الوطنية وأولوياتها الإستراتيجية، وبالتالي تعزيز نمو الاقتصاد الحقيقي من خلال تأثير مضاعف الاستثمار.

وحسب تقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبل ماركت إنتلجنس»، نما الاستثمار الثابت الحقيقي في دول المجلس بنسبة 15.9 في المئة بـ2022 وسط ارتفاع إيرادات النفط، فيما سيواصل التوسع وإن كان بوتيرة أبطأ على المدى القريب (+4.4 في المئة في 2023 و+5.1 في المئة عام 2024) مع اعتدال إيرادات الطاقة.

وفي الوقت نفسه، ترى الوكالة أن الفوائض الخارجية تعزز صناديق الثروة السيادية، ما يخلق المزيد من فرص الاستثمار محلياً وخارجياً، منوهة إلى أن رصيد الحساب الجاري المجمّع في 2022 لدول الخليج قفز إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات عند 369 مليار دولار، أو 16.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأفادت بأنه رغم أن أسعار الطاقة تراجعت، إلا أنها لا تزال مرتفعة إلى حد ما وفقاً للمعايير التاريخية، وبالتالي، من المتوقع أن تتراجع فوائض الحساب الجاري لكنها تظل مريحة عند 8.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 و 6.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2024، وفقاً لتوقعات الوكالة لشهر يوليو، كما من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ضخ المزيد من رأس المال في صناديق الثروة السيادية بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الصناديق السيادية الخليجية تدير أصولاً تقارب قيمتها 4 تريليونات دولار، منوهة إلى أن حجمها، وفق إجمالي الأصول المدارة، نما بنسبة 18 في المئة في 2022، وفقاً لبيانات (Global SWF)، لتمثل الصناديق السيادية الخليجية اليوم ما يقارب من 37 في المئة من الأصول المدارة لصناديق الثروة السيادية العالمية، ويعادل حجمها عملياً جميع النظراء في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء مجتمعة.

وأشارت الوكالة إلى أن بين أكبر 10 صناديق ثروة سيادية حول العالم، توجد 5 منها في منطقة دول الخليج، حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبو ظبي للاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمارات أصولاً مُدارة مجتمعة تقدر بنحو 3.3 تريليون دولار، وفقاً لـ(Global SWF).

وتابعت: «على النقيض من حقبة الأزمة المالية العالمية، تفيد الصناديق السيادية الخليجية بأنها تسعى الآن إلى مشتريات إستراتيجية وليس إلى مشتريات انتهازية، وذلك بما يتفق مع رؤاها الوطنية بعيدة الأمد. وقد لعبت هذه الصناديق دوراً مهماً على الصعيد الداخلي من خلال دعم الأنظمة المصرفية واستقرارها خلال الأزمة المالية العالمية وبعدها. وهي الآن أضخم بكثير مما كانت عليه قبل 15 عاماً مع اتباع إستراتيجيات تخصيص للأصول تزداد تطوراً».

وأوضحت الوكالة أن استثمارات الصناديق السيادية الخليجية ارتفعت بقوة بنسبة 27 في المئة 2020، لتصل 49 مليار دولار، بفضل اقتناص دول الخليج أصول وأسهم شركات وقطاعات متضررة بسبب الجائحة، لكن ذلك الرقم يقل كثيراً عن الذروة التي سجلت 2022 بأنشطة استحواذ بلغت قيمتها 83 مليار دولار بفضل ازدياد تدفقات البترودولار، حيث يزيد ذلك الرقم عن 4 أضعاف إجمالي الاستحواذات عام 2018.

وذكرت أنه يبدو أن صناديق الثروة السيادية في مجلس التعاون أصبحت المستثمر المنشود في الأوقات الصعبة بالنسبة للاقتصاد والأسواق العالمية، مبينة أنه في 2022 وظّف 5 من المستثمرين الذين تملكهم بلدان مجلس التعاون، استناداً إلى «Global SWF»، ما مجموعه 74 مليار دولار، وشكلت الإمارات 62 في المئة من إجمالي رؤوس الأموال الموظفة 2022 (من خلال الصناديق السيادية الثلاثة: جهاز أبوظبي للاستثمار، تبعتها السعودية بنسبة 28 في المئة، وقطر 10 في المئة.

شراء إستراتيجي في اقتصادات متقدمة

نوهت «ستاندرد آند بورز غلوبل ماركت إنتلجنس» إلى أن صناديق الثروة السيادية في المنطقة تعمل على استخدام التدفقات الإضافية للقيام بعمليات شراء إستراتيجية في اقتصادات متقدمة معظمها في الولايات المتحدة وأوروبا (بما فيها المملكة المتحدة)، لكنها لم تحصل على الأموال فقط عن طريق الاعتماد الكلي على تحويلات عائدات حكوماتها من النفط والغاز، بل أيضاً عن طريق بيعها لممتلكات عام 2022.



Source link

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *